السيد محمد الصدر

264

تاريخ الغيبة الصغرى

واضطرّ إلى التفكير في حال نفسه وفيما هو مقتنع به ، ومن هنا قد يصل الفرد إلى لزوم اتخاذ موقف جديد ، وإعادة النظر فيما كان مقتنعا به من تفكير ، وما كان يتخذه من مواقف . وليس لاستجابات الأفراد وقراراتهم تجاه الحوادث ، ضابط معروف أو قاعدة عامة معينة . . لكثرة العناصر والأسباب الداخلية والاجتماعية التي تؤثر فيه ، والتي تختلف بين فرد وآخر في هذا العالم الواسع . ومن هنا يكتسب التمحيص أهميته ، فإنه قبل حدوث الحادثة - أية حادثة - تكون حالة الفرد من حيث اتجاهه ورد فعله وما سيتخذه من سلوك ، مجملة ذاتا ، وليس لها أي تعين واقعي . والحوادث وحدها هي التي تعين واقع اتجاهه الجديد ، ودرجة عقيدته وإيمانه ، كما تكشف لنا ولنفسه أيضا ، هذا الاتجاه الجديد ومقتضياته المتمثلة في سلوكه الجديد الذي يتخذه . فإذا كان للافراد اتجاهات على الدوام وكانت الحوادث تحدث باستمرار ، وكان لهم تجاهها ردود فعل وآراء ومواقف ، اذن يكون التمحيص والامتحان مستمرا باستمرار الحياة البشرية . ومن هنا نرى ان التمحيص كلما اكتسب أهمية أكبر في التخطيط الإلهي ، كما هو كذلك خلال عصر الغيبة الكبرى . . شاء اللّه تعالى أن يعرض الافراد لحوادث اعقد وأصعب ، حتى يكون اتخاذهم للمواقف الجديدة حاسما وأكيدا ، ليتضح ما إذا كانت مواقفهم منسجمة مع تعاليم الاسلام أو لا . المقدمة الثانية : وهي تتعلق بفهم الآية الكريمة . . وذلك ان هناك فرقا في علم اللّه تعالى من حيث متعلقه لا من حيث ذاته بين حال ما قبل وجود الشيء في الخارج وبين ما بعد وجوده . فعلمه عز وجل بالشيء قبل وجوده : انه سيوجد وعلمه به بعده : انه قد وجد . وتحقيق ذلك والبرهنة عليه مفصلا موكول إلى مباحث الفلسفة الاسلامية . إذا تمت هاتان المقدمتان استطعنا ان نعلم المراد من الآية الكريمة : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ